ابن هشام الأنصاري
192
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
[ متى تغني إذا الفجائية عن الفاء ؟ ] ويجوز أن تغني ( إذا ) الفجائيّة عن الفاء ، إن كانت الأداة ( 1 ) ( إن ) والجواب جملة اسميّة غير طلبية ، نحو : وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ ( 1 ) . * * *
--> - ( نادما ) مفعول ثان لقوله سيلفى ، وجملة المضارع المبني للمجهول ومفعوليه في محل جزم جواب الشرط ، وجملتا الشرط والجواب في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو اسم الشرط . الشاهد فيه : قوله ( سيلفى ) حيث جاء جواب الشرط المقترن بحرف التنفيس غير مقترن بالفاء . ( 1 ) إنما يصح اقتران جملة الجواب بإذا الفجائية - بدلا من الفاء التي هي الأصل لكونها دالة على السببية - متى استوفى الكلام أربعة شروط : الأول : أن تكون أداة الشرط هي ( إن ) أو ( إذا ) الشرطية غير الجازمة ، وذلك لأن إن أم باب الأدوات الجازمة وإذا أم باب الأدوات غير الجازمة . الثاني : أن تكون جملة الجواب اسمية موجبة ، فإن كانت جملة الجواب اسمية منفية نحو ( ما عمرو بقائم ) لم تقترن بإذا ، فلا تقول ( إن يقم زيد إذا ما عمرو بقائم ) وإنما تقترن هذه الجملة ونحوها بالفاء فيقال ( إن يقم زيد فما عمرو بقائم ) . الثالث : أن تكون هذه الجملة الاسمية الموجبة غير طلبية ، فإن كانت طلبية - بأن كانت دعائية نحو ( ويل للمقصر في أداة واجبه ) أو كانت استفهامية نحو ( من ينصرك ) فلا يجوز اقترانها بإذا ، وإنما تقترن بالفاء فتقول ( إن جاء يوم الحساب فويل للمقصر في أداء واجبه ) وتقول ( إن خذلتك فمن ينصرك ) . والرابع : ألا تقترن هذه الجملة الاسمية الموجبة غير الطلبية بأن المؤكدة نحو ( إن محمدا يصل رحمه ) فلا يجوز أن تقترن هذه الجملة بإذا الفجائية ، وتقترن بالفاء نحو ( إن كنت تقطع رحمك فإن محمدا يصل رحمه ) . ومثال ما استكمل هذه الشروط قوله تعالى : وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ ، وقوله سبحانه : إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ . وقد اختلف النحاة في جواز الجمع بين الفاء وإذا الفجائية ، والراجح جواز الجمع بينهما ؛ لوروده في القرآن الكريم ، في قوله تعالى : فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا ويقول الزمخشري ( إذا هذه هي الفجائية ، وقد تقع في المجازاة سادة مسد الفاء ، فإذا جاءت الفاء معها تعاونت على وصل الجزاء فيتأكد ) اه كلامه . ( 1 ) سورة الروم ، الآية : 36